الصفحة الرئيسية > دروس ومواعظ مختصرة عن الحج والعمرة

دروس ومواعظ مختصرة عن الحج والعمرة

الحج وأهدافه

الحمد لله القائل الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب

أحمده سبحانه وتعالى وأتوب إليه .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير..

وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله القائل مرويا عن ربه في حديث قدسي قول الله عز وجل إن عبدا صححت له جسمه ووسعت عليه في المعيشة يمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي لمحروم

اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأهل بيته الطيبين الطاهرين وصحابته أجمعين وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعلينا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين..

أما بعد...

فيا عباد الله إن أعظم زاد يتزود به المسافر إلى الحج وأسلم ركوب يمتطيه المرء في تنقلاته الروحية وأقوى سلاح يدافع به عن نفسه وعرضه وقيمه وأخلاقه ويحفظ كرامته وعزته.. وأشرف وسيلة يصل بها المرء إلى سعادته وازدهاره ألا وهي تقوى الله.. فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون.

أخوة الإسلام والايمان:

لقد أردت مجتهدا أن أجعل من المواعظ عن الحج والعمرة في خطب الجمعة دروسا مبسطة وسهلة منقولة من كتب وأبحاث مختلفة وذلك حول الحج وكيفيته وشروطه وآدابه.

أي : ما يفعله وما يقوله من أراد الحج ابتداء من يوم عزم النية على الحج حتى رجوعه سالما إن شاء الله إلى بيته ووطنه.. متجاوزا الصيغة الخطابية والكلمات المسجوعة.. والجمل الموسيقية وعبارات الترغيب والترهيب في فضيلة الحج مكتفيا بالحديث الصحيح الذي شرح به سيدنا رسول الله فضل وفوائد الحج بعبارة موجزة ومختصرة ووافية بقوله: من حج هذا البيت ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه

فأي فلسفة أو أي وصف ومدح يصل مع هذا التعبير البلاغي الموجز.. وفي حديث آخر يقول - صلى الله عليه وسلم - يغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج

بهذا الوصف الجامع الشامل الدقيق عن أهمية الحج نكتفي.. ففي هذا بلاغ لقوم يؤمنون..

أيها المسلمون الأحباب في الله.. يستحب لمن أراد السفر إلى الحج أن يستشير أهل العلم والصلاح ومن يثق به وبدينه وخبرته وأمانته واستقامته.، ثم إن أحب أن يستخير الله في سفره ولحجه هذا العام.. فقد جاء في المأثورات: ما خاب من استخار ولا ندم من استشار

كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا دعاء الاستخارة كما يعلمنا السورة في القرآن . وكيفية دعاء الاستخارة هو أن يتوضأ المرء وضوءا كاملا ويصلي ركعتين بنية سنة دعاء الاستخارة.. ويقرأ في الركعة الأولى: فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد..

بعدها يدعو بدعاء الاستخارة كما ورد عن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب.. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر- ويسمى حاجته - فيقول مثلا أن كان يريد الحج.. اللهم إن كنت تعلم أن سفري هذا العام إلى بيتك المحرم خير لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري وعاجله وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه ، اللهم وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري وعاجله وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به

ثم بعد ذلك يا عباد الله يترك الأمر لله.. فإذا أراد الله له السفر قد ينشرح له صدره أو قد يرى في المنام مكة المكرمة مثلا أو يرى الكعبة أو يسمع الأذان أو أنه يؤذن ويصلي.. كل هذا دليل على رضاء الله له بالزيارة إلى بيته الكريم..

فإذا حصل هذا واستقر عزمه وجزم على السفر.. يبدأ بعد ذلك بالتوبة النصوح من كل الذنوب والمعاصي لقوله تعالى : وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون .
وحقيقة التوبة: الإقلاع عن الذنوب وتركها والندم على ما مضى منها والعزيمة على عدم العودة فيها.

كما يستحب له أن يوصي أهله وأصحابه بتقوى الله ويتسامح مع إخوانه وجيرانه وأصدقائه وكل من له علاقه به وكل من بينه وبينه عداوة أو خصام.. كما يتسامح من أصحاب الحقوق بعودتها إلى أصحابها إن كانت حسية وإن كانت معنوية كغيبة ونميمة وقذف فكفارتها: أن يتحلل منه بالعفو والغفران إن علم أنه إذا أشعره سيسامحه ويرضى عنه أما إذا علم أن الشخص الذي اغتابه ونمه لو أخبره سيزيده عداوة فعليه أن يستغفر له بظهر الغيب ويدعو له ويذكره بخير في كل مجلس كان قد اغتابه به وذلك لما ورد عن أنس رضي الله عنه قال.. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن من كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته.. تقول : اللهم اغفر لنا وله وإن كنت قذفته قذفا يستوجب الحد أو جرحت شعوره ومرغت كرامته بحضوره لتذهب إليه نادما معتذرا وتتحلله منه لقوله - صلى الله عليه وسلم - : من كانت عنده مظلمة لأخيه في عرضه أو في شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم .. ولحديث: إن الله ينزل إلى السماء الدنيا فيغفر لجميع خلقه إلا ثلاثة: مشاحن ومدمن خمر والديوث وهو الذي يقر الخبث في أهله

ثم يجتهد في قضاء ما أمكنه من ديونه ويستأذن في الباقي ويرد الودائع لأهلها ويكتب وصيته أي : فيما له وعليه ويشهد عليه الثقاة من أصحابه كما يجتهد في إرضاء والديه ومن يتوجب عليه بره كما ينبغي عليه أن يستكثر من النفقة والزاد الحلال وذلك ليواسي منه المحتاجين ويحرص أن يكون المال من الكسب الحلال لقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون .

ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : إذا خرج الرجل حاجا بنفقة طيبة ووضع رجله في الغرز فنادى لبيك اللهم لبيك، نادى مناد من السماء لبيك وسعديك زادك حلال وراحلتك حلال وحجك مبرور غير مأزور.، وإذا خرج الرجل بالنفقة الخبيثة فوضح رجله في الغرز فنادى لبيك اللهم لبيك ناداه مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك زادك حرام ونفقتك حرام وحجك غير مبرور

كما يحرص أن يكون له رفقاء في السفر لقوله - صلى الله عليه وسلم - : الراكب شيطان والاثنان شيطانان والثلاثة ركب ، وإذا كان الرفقاء ثلاثة فأكثر فمن السنة أن يأمروا عليهم أحدهم يوجههم ويرشدهم ويأتمرون له.

كما يستوجب للحاج أن يكون له رفقاء من العلماء العاملين المخلصين أو من الناس الزاهدين ذوي الأخلاق والمروءة بحيث يعينونه في سفره على مبار الحج ومكارم الأخلاق ويمنعونه بعملهم وسلوكهم الحسن من سوء ما يطرأ على المسافرين من مساوئ الأخلاق والتساهل في أمور الدين.. وربما جعلهم الله سببا لرشده في الحال والمستقبل وليحذر من مصاحبة السفهاء والجهال والكذابين والنمامين والمجاهرين في المعاصي..

كما يستحب ألا يصحب معه ما يشغله عن ذكر الله كجهاز الراديو والمسجلات والتليفزيون لأنه في رحلة مقدسة وليبقى قلبه متصلا بالله كما يستحب أن يكون سفره يوم الخميس اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..

كما يستحب أن يخرج من بيته مبكرا لتناله دعوة رسول الله حيث قال اللهم بارك لأمتي في بكورها .. وقبل أن يخرج من بيته يستحب أن يتوضأ ويصلي ركعتين فقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندما يريد السفر .

فإذا صلى ركعتين استحب له أن يستقبل القبلة فيقول : اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد اللهم إليك توجهت وبك اعتصمت اللهم اكفني ما أهمني وما لم أهتم به.. اللهم زودني التقوى واغفر لي

ثم بعد هذا يقوم فيودع أهله وأقرباءه ويستحب أن يقولوا له عند وداعه : نستودع الله دينك وخواتيم عملك. زودك الله التقوى وغفر لك ذنبك ويسر لك الخير حيثما كنت .

فإذا خرج من داره وقف على الباب قليلا ويقول ما كان يقوله أستاذه الأول ومعلمه الأكبر سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد صح عنه أنه كان إذا خرج من بيته قال : اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي

كما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إذا خرج الرجل من بيته فقال : بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله . يقال : له هديت وكفيت ووقيت فإذا ركب السيارة أو الطائرة أو السفينة أو أي مركوب من المقصودة بتوصيلة إلى الحج يستحب له أن يقول : بسم الله والحمد لله.. سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون .. فإذا بدأ في السير وبعد عن بلده قليلا يستحب أن يقول : اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما تحب وترضى.. اللهم هون علينا سفرنا واطو لنا بعده.. اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل والولد .

ثم يكثر من التهليل والاستغفار حتى يصل إلى الميقات.. ومواقيت الحج خمسة كما بينها رسول الله عليه الصلاة والسلام..

وأقف بكم في هذا الدرس عند الميقات لننطلق في الدرس القادم بمشيئة الله من الميقات مواصلين السير في الحديث حتى نصل إلى مكه المكرمة..

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. وأذن فى الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه العظيم وبسنة نبيه الكريم وهداني وإياكم إلى الصراط المستقيم.. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.. ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله.. صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد...

فيا عباد الله.. . اتقوا الله وراقبوه في نواياكم وأخلصوا له في أعمالكم وتوبوا إليه من ذنوبكم واستعينوا به في أمور دينكم ودنياكم..

أيها المسلمون يستحب لمن أراد الحج أولا وقبل كل شيء أن يتقي الله وأن يتسلح بالصبر واليقين والزهد والورع والتوكل وأن يراقب الله في جميع أعماله وليحذر كل الحذر أن يقصد بحجه الدنيا وحطامها أو الرياء والسمعة والمفاخرة أو استجلاب المال إلى أهله وأقاربه..

إن هذه النوايا من أقبح المقاصد وسبب لحبوط العمل وعدم قبوله.. فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتي على الناس زمان يحج أغنياء أمتي نزهة وأوسطهم للتجارة وقراؤهم - أي : علماؤهم - للرياء والسمعة وفقراؤهم للمسألة .

فالواجب على الحاج أن يقصد وجه الله تعالى وابتغاء مرضاته وتنفيذا لأوامره وأن يستغني عما في أيدي الناس لقوله - صلى الله عليه وسلم - ومن يستعف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله . ولقوله: لا يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم

وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه عموما في قوله تعالى إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما

تالي
تطوير  حرف لتقنية المعلومات ... حقوق الطبع © 2005 جميع الحقوق محفوظة... e-mail address:info@al-islam.com